الشيخ الجواهري
163
جواهر الكلام
وأما فيهما فبلوغ ستين ، ولعله الأقوى للجمع بين ما سمعته من الأخبار بشهادة مرسل ابن أبي عمير ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " إذا بلغت المرأة خمسين لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش " وهو يجري عندهم مجرى الصحيح سيما في المقام ، لانجباره بما سمعت من الشهرة المحصلة والمنقولة ، بل عن التبيان والمجمع نسبته في القريشية إلى الأصحاب مؤذنين بدعوى الاجماع عليه كما سمعته من جامع المقاصد في النبطية ، ومع ذلك كله فهو قضية ما فهمه البعض من قاعدة الامكان . لا يقال : لا صراحة في المرسل بالستين كما لا صراحة فيه بالحيضية ، على أنه خاص بالقريشية ، لأنا نقول : أما الأول فيدفعه عدم القائل بغيرها ، مع أنه قال في المقنعة ( 2 ) : " وقد روي أن القرشية والنبطية من النساء تريان الدم إلى الستين " . وبذلك مع انجباره بما تقدم يندفع ذلك كالثالث أيضا مع التأيد بقاعدة الامكان ، وبما دل على التحيض للمرأة بمجرد رؤية الدم ونحوه ، وإن كان الاحتياط فيها لا ينبغي أن يترك بحال ، وأما الثاني فلا ريب في ظهور الرواية بذلك ، وهو كاف في المطلوب ، وعساك بالتأمل فيما ذكرنا تستغني عن التعرض لابطال القولين المتقدمين سيما الأول منهما ، فإنه في غاية الضعف لضعف دليله مع قلة القائل به ، وكذا احتمال الجمع بين النصوص بالتفصيل بين العدة والعبادة ، فالستون للأولى مطلقا ، والخمسون للثانية كذلك ، إذ هو كما ترى لا يرجع إلى حاصل ، والله العالم . ( وكل دم تراه المرأة ) جامعا للصفات أولا وكان ( دون ثلاثة ) أيام ( فليس بحيض ) إجماعا إن لم يحصل به ما يتمها في ضمن العشرة ، وعلى الأقوى فيه أيضا كما عرفت ( مبتدأة كانت أو ذات عادة ) أو غيرهما ، ومما تقدم تعرف التفصيل . ( و ) أما ( ما تراه ) المرأة من الدم ( من الثلاثة إلى العشرة مما يمكن أن يكون حيضا فهو
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الحيض - حديث 2 - 9 ( 2 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الحيض - حديث 2 - 9